responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي نویسنده : الزيلعي ، فخر الدين    جلد : 2  صفحه : 95
وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا مِلْكُ الرَّقَبَةِ وَيَدْخُلُ مِلْكُ الْمُتْعَةِ فِيهَا ضِمْنًا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَمْنَعُهُ ثُمَّ يَحْتَاجُ هُنَا إلَى مَعْرِفَةِ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ تَفْسِيرُ النِّكَاحِ شَرِيعَةً وَلُغَةً، وَسَبَبُهُ وَشَرْطُهُ وَرُكْنُهُ وَحُكْمُهُ وَصِفَتُهُ أَمَّا تَفْسِيرُهُ شَرْعًا فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ لُغَةً فَهُوَ الْوَطْءُ حَقِيقَةً قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَالْأَزْهَرِيُّ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ
إذَا سَقَى اللَّهُ قَوْمًا صَوْبَ غَادِيَةٍ ... فَلَا سَقَى اللَّهُ أَرْضَ الْكُوفَةِ الْمَطَرَا
التَّارِكِينَ عَلَى طُهْرٍ نِسَاءَهُمْ ... وَالنَّاكِحِينَ بِشَطَّيْ دِجْلَةَ الْبَقَرَا
وَهُوَ مَجَازٌ لِلْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهِ ضَمٌّ، وَالنِّكَاحُ هُوَ الضَّمُّ حَقِيقَةً قَالَ الشَّاعِرُ
ضَمَمْت إلَى صَدْرِي مُعَطَّرَ صَدْرِهَا ... كَمَا نَكَحَتْ أُمُّ الْغُلَامِ صَبِيَّهَا
أَيْ كَمَا ضَمَّتْ، أَوْ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ فَجَازَتْ الِاسْتِعَارَةُ لِذَلِكَ، وَسَبَبُهُ تَعَلُّقُ بَقَاءِ الْعَالَمِ بِهِ بِالتَّنَاسُلِ وَالتَّوَالُدِ

وَشَرْطُهُ نَوْعَانِ عَامٌّ وَخَاصٌّ فَالْأَوَّلُ الْمَحَلُّ الْقَابِلُ وَالْأَهْلِيَّةُ مِنْ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْخَاصُّ الْإِشْهَادُ وَرُكْنُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَحُكْمُهُ ثُبُوتُ الْحِلِّ وَالْمِلْكِ لَهُ وَثُبُوتُ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ وَصِفَتُهُ إمَّا فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ عَلَى مَا نُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَهُوَ سُنَّةٌ وَعِنْدَ التَّوَقَانِ وَاجِبٌ) أَيْ النِّكَاحُ سُنَّةٌ وَعِنْدَ شِدَّةِ الِاشْتِيَاقِ وَاجِبٌ لِيُمْكِنَهُ التَّحَرُّزُ عَنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا؛ لِأَنَّ تَرْكَ الزِّنَا وَاجِبٌ وَمَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْوَاجِبِ إلَّا بِهِ يَكُونُ وَاجِبًا كَوُجُوبِهِ، وَعِنْدَ عَدَمِ التَّوَقَانِ سُنَّةٌ حَتَّى كَانَ الِاشْتِغَالَ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ النَّفَلُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ يَقُولُ إنَّ النِّكَاحَ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ حَتَّى صَحَّ مِنْ الْكَافِرِ وَالْعِبَادَةُ أَوْلَى مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِلَّهِ تَعَالَى وَشَرَعَ الْمُعَامَلَاتِ لِلْعِبَادِ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ كَانَ عَلَى دِينِي وَدِينِ دَاوُد وَسُلَيْمَانَ وَإِبْرَاهِيمَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَيْهِ سَبِيلًا فَلْيُجَاهِدْ فِي سَبِيلِ» اللَّهِ فَجَعَلَ النِّكَاحَ مِنْ الدِّينِ، وَقَدَّمَهُ عَلَى الْجِهَادِ وَاخْتَارَ لِنَفْسِهِ الِاشْتِغَالَ بِهِ فَثَبَتَ أَنَّهُ أَفْضَلُ وَقَدْ «هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَتَخَلَّوْا لِلْعِبَادَةِ وَيُطَلِّقُوا نِسَاءَهُمْ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ وَقَالَ تَنَاكَحُوا تَوَالَدُوا تَكَاثَرُوا فَإِنِّي أُبَاهَى بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» هَذَا أَمْرٌ وَقَدْ عُرِفَ مُقْتَضَاهُ فِي مَوْضِعِهِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «النِّكَاحُ سُنَّتِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» وَلِأَنَّ فِيهِ انْتِظَامَ الْمَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ؛ إذْ لَا يَتَهَيَّأُ إلَّا بِمَصَالِحِ الْبَدَنِ، وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِخَارِجِ الْبَيْتِ وَدَاخِلِهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقُومُ بِالْوَاحِدِ، وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ اسْتِنَانٌ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ الْمَوْصُوفِ بِالْخُلُقِ الْعَظِيمِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَإِنْ تَحَمُّلَ سُوءِ الْخُلُقِ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَبْرَارِ، وَفِيهِ انْضِمَامُ الذَّكَرِ إلَى الْأُنْثَى غَايَةَ الِانْضِمَامِ إذْ لَا بَقَاءَ لِهَذَا الْعَقْدِ إلَّا بِالِالْتِئَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
ـــــــــــــــــــــــــــــQقَوْلُهُ: قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَالْأَزْهَرِيُّ) أَيْ وَصَاحِبُ الصِّحَاحِ وَطِلْبَةِ الطَّلَبَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ) وَعَزَاهُ فِي الدِّرَايَةِ إلَى النَّجَاشِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ صَوْبَ غَادِيَةٍ) الْغَادِيَةُ سَحَابَةٌ تَنْشَأُ صَبَاحًا. اهـ. ص (قَوْلُهُ: فَجَازَتْ الِاسْتِعَارَةُ لِذَلِكَ) قُلْت: وَلِهَذَا لَا يُسَمَّى غَيْرُهُ مِنْ الْعُقُودِ نِكَاحًا كَالتَّسَرِّي وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْوَطْءِ لَا مَحَالَةَ. اهـ. سَرُوجِيٌّ

[شُرُوط النِّكَاح وَأَرْكَانه]
(قَوْلُهُ فَالْأَوَّلُ الْمَحَلُّ) قَالَ الْكَمَالُ: وَأَمَّا الْمَحَلِّيَّةُ فَمِنْ الشُّرُوطِ الْعَامَّةِ وَتَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَشْيَاءِ وَالْأَحْكَامِ كَمَحَلِّيَّةِ الْمَبِيعِ لِلْبَيْعِ وَالْأُنْثَى لِلنِّكَاحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْخَاصُّ الْإِشْهَادُ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: شَرْطُهُ الْخَاصُّ بِهِ سَمَاعُ اثْنَيْنِ بِوَصْفٍ خَاصٍّ يَذْكَرُ اهـ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ: وَالْخَاصُّ الْإِشْهَادُ؛ إذْ الْإِشْهَادُ لَيْسَ بِشَرْطٍ اهـ قَالَ الشَّيْخ بَاكِيرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَشَرْطُهُ الْخَاصُّ: حُضُورُ شَاهِدَيْنِ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ فِيهَا لِلظُّهُورِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَا لِلِانْعِقَادِ اهـ قَالَ الْكَمَالُ: شَرْطُهُ الَّذِي لَا يَخُصُّهُ الْأَهْلِيَّةُ بِالْعَقْلِ وَبِالْبُلُوغِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ فِي الْوَلِيِّ لَا فِي الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، وَلَا فِي مُتَوَلِّي الْعَقْدِ فَإِنَّ تَزْوِيجَ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ جَائِزٌ، وَتَوْكِيلُ الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ الْعَقْدَ وَيَقْصِدُهُ جَائِزٌ عِنْدَنَا فِي الْبَيْعِ فَصِحَّتُهُ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ سَفِيرٍ، وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَشَرْطُ النَّفَاذِ بِلَا إذْنِ أَحَدٍ اهـ
(قَوْلُهُ: وَرُكْنُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ) أَيْ حَتَّى لَا يَنْعَقِدَ بِالتَّعَاطِي اهـ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ: حَتَّى لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ لِرَجُلٍ: زَوَّجْتُك نَفْسِي مِنْك بِدِينَارٍ فَدَفَعَ الدِّينَارَ إلَيْهَا فِي الْمَجْلِسِ، وَلَمْ يَقُلْ بِلِسَانِهِ شَيْئًا لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ، وَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ اهـ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ السِّغْنَاقِيِّ: وَهَذَا الْعَقْدُ لَا يَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي مُبَالَغَةً فِي صِيَانَةِ الْأَبْضَاعِ مِنْ الْهَتْكِ. اهـ. (قَوْلُهُ: النِّكَاحُ سُنَّةٌ) أَيْ حَالَةَ الِاعْتِدَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ عَدَمِ التَّوَقَانِ سُنَّةٌ) قَالَ الْكَمَالُ: وَأَمَّا فِي حَالَةِ الِاعْتِدَالِ فَدَاوُد وَأَتْبَاعُهُ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ عَلَى أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الْوَطْءِ وَالْإِنْفَاقِ، وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا، فَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَقِيلَ: وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَقِيلَ: مُسْتَحَبٌّ وَقِيلَ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ مَنْ أَطْلَقَ الِاسْتِحْبَابَ وَكَثِيرًا مَا يُتَسَامَحُ فِي إطْلَاقِ الْمُسْتَحَبِّ عَلَى السُّنَّةِ اهـ مَعَ اخْتِصَارِ قَوْلِهِ وَقِيلَ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ أَيْ وَقِيلَ وَاجِبُ عَيْنٍ كَالْوِتْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: هُوَ يَقُولُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَلْيَتَزَوَّجْ) أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لِلْوُجُوبِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَلْيُجَاهِدْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ذَكَرَهُ فِي الْفِرْدَوْسِ وَصَحَّحَهُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَهُ عَلَى الْجِهَادِ) أَيْ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجِهَادَ أَفْضَلُ مِنْ النَّافِلَةِ فَمَا كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى الْأَفْضَلِ فَهُوَ أَفْضَلُ قَطْعًا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَثَبَتَ أَنَّهُ أَفْضَلُ) قَالَ شَمْسُ الدِّينِ سِبْطُ بْنِ الْجَوْزِيِّ فِي إيثَارِ الْإِنْصَافِ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ قُلْت: ذَكَرَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ قَوْلَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ انْضِمَامُ الذَّكَرِ إلَى الْأُنْثَى) أَيْ وَبِهِ يَحْصُلُ الْإِعْفَافُ اهـ. (فَائِدَةٌ) قَالَ الْكَمَالُ: وَيُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَةُ عَقْدِ النِّكَاحِ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ، وَكَذَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ الزِّفَافِ وَالْمُخْتَارُ لَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى مَفْسَدَةٍ دِينِيَّةٍ وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ» وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «زَفَفْنَا

نام کتاب : تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي نویسنده : الزيلعي ، فخر الدين    جلد : 2  صفحه : 95
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست